سيد جميلى
30
نساء النبي ( ص )
الحبيب الذي لم يكن رجلا كالرجال ، ولا زوجا كالأزواج ولكنه كان ملاكا في صورة إنسان ، وقد كانت له الرفيق الشفيق ، والأنيس والملاذ . وفاضت الروح إلى بارئها لهذه النفس المطمئنة راضية مرضية إلى رحاب الله ورضوانه . وقد انتقلت إلى رحاب بارئها مرضيا عنها قبل الهجرة بثلاث سنين ، ولقد أقوت الدار بعدها من الأنيس ، وأمحلت من الحبيب ، فأصبحت عطلا وخلاء موحشة تنبو بالزوج المحب عن آفاق المكان ومحدود الزمان ، وقد دفنها صلى الله عليه وسلم بالحجون . كان بين مصيبة عمه ومصيبة فقد خديجة شهر وخمسة أيام فقط ، فكانت هاتان الضربتان مؤثرتين في نفسه صلى الله عليه وسلم ، فكان احتمالهما صعبا قاسيا ، فقد فتّ في ساعده ، وأنهك قواه ، ونزل بساحته المكروه وحلت بعقوته المصاعب والمصائب من كل سبيل ، وقد زاد الفجار الفسقة من القرشيين من إيذائهم له وهو مكدود الأوصال مهموم البال . لذلك فقد أطبقت الظلمات من حوله بعضها فوق بعض ، وقد أغرى المجرمين هذه الظروف القاسية فوهموا وظنوا أن انتصارهم عليه صار وشيكا بين عشية أو ضحاها ، أو بين لحظة وأخرى . . . وقد أعماهم وضللهم الحقد الدفين ، والوغر المكتوم ، والحزازة التي تأكل أكبادهم وتحرق صدورهم ، وقد ردّ الله تعالى كيدهم إلى نحورهم ، وأفلج حجته ، ورفع درجته ، وكسر شوكتهم ، وألان عريكتهم ، فكان حشدهم هو الخاسر المغبون ، وتدابروا بقضهم وقضيضهم مدحورين مغلولين . لذلك كان ذلك العام الذي توفي فيه أبو طالب وخديجة جديرا بأن يسمى